استشراف المستقبل

by Super User
Hits: 1218

إن عملية استشراف المستقبل لا تهدف إلى إصلاح الماضي ولا إلى تقليص أخطاء الحاضر وهو ما يعتقد بيه الكثيرين وإنما يركز بشكل أساسي على الصورة المثلى للمستقبل بحيث تنفذ هذه على أرضية...

الموضوع:                   استشراف المستقبل 

اعداد:                          Rani Kalthom

المصدر:                         Henry, mintzeery

 

استشراف المستقبل

إن عملية استشراف المستقبل لا تهدف إلى إصلاح الماضي ولا إلى تقليص أخطاء الحاضر وهو ما يعتقد بيه الكثيرين وإنما يركز بشكل أساسي على الصورة المثلى للمستقبل بحيث تنفذ هذه على أرضية الواقع من خلال عملية التخطيط، والتخطيط للمستقبل بالتأكيد يتبع الحاضر، فالحاضر أساس مهم لاستشراف المستقبل فهو غير مقدر سلفا بل نحن نصنعه بإعمالنا. 

مفهوم استشراف المستقبل Future observing Concept

يعد المستقبل المراحل التي يمر بها الزمن (الماضي والحاضر والمستقبل) فهو شغل الفكر الإنساني منذ نشأته ففي الماضي كان قادرا على توقع مسار حياته بشكل روتيني حيث كان التغير بطيئا ويأخذ أجيالا ليثبت ويتعمق، والتفكير حول المستقبل بقي مجمد لفترة طويلة وكان ينظر إلى من يتكلمون عن المستقبل كحالمين أو مشعوذين لكن الحرب العالمية الثانية والتغيرات الكبيرة من حواسيب وصواريخ وغيرها جعلت العالم يتغير بتسارع لم يسبق له مثيل في التاريخ البشري وشمل هذا التغيير كل أوجه الحياة مما فرض على المفكرين أن يسيروا في تبعات التأثيرات المستقبلية وخاصة التكنولوجيا وبدأت القيادات الإدارية والعسكرية والعلماء يفكرون بشكل اكثر جدية حول ماذا إن حصل في المستقبل؟ وكيف يخطط له؟ وما هي المستلزمات أو الأدوات التي نحتاجها لدراسة المستقبل؟ وما هي المنهجيات؟ لنكون مستعدون لمواجهته وبدأ بالبحث عن أفضل الوسائل والأساليب لتوقع ما يمكن انتظاره في المدى القادم. فالاستشراف ما هو إلا المعرفة التامة باتجاهات المستقبل وتحديد البدائل واختيار أفضلها معتمدين على قوة هذه الاتجاهات والتأثير بها وتوجيهها نحو الأفضل وهو بعيد كل البعد عن التنجيم والتكهن وغيرها من الأساليب القديمة ولكنه مهارة علمية تهدف إلى استشراف التوجهات العامة في الحياة البشرية والتي تؤثر بطريقة أو بأخرى في مسارات كل فرد أو منظمة أو مجتمع. 

استشراف المستقبل وأهميته للمنظمة

يعد الوعي بالمستقبل واستشراف آفاقه وفهم تحدياته فرصة من المقومات الرئيسة في صناعة النجاح للمجتمعات بشكل عام وللمنظمات بشكل خاص ، فلا يمكن إن يستمر النجاح لأحد إذا لم يمتلك رؤية واضحة لمعالم المستقبل وخاصة في العصر الحالي ، حيث تزايد الاهتمام باستشراف المستقبل نتيجة للتطورات الهائلة والمتسرعة في شتى مناهج الحياة والذي استلزم من الجميع الاهتمام باستشراف المستقبل من اجل تحديد رؤية مستقبلية تمكنه من ملاحقة تلك المتغيرات ومواكبتها ، وتتركز أهمية الاستشراف بما يلي :

1- لقيادة عملية التخطيط وهو أسلوب لدراسة المستقبل والدراسات المستقبلية تمثل الأسلوب المعلوماتي الذي تقوم عليه عملية التخطيط فهي تزود المخططين بشتى صور المستقبليات البديلة مما يترتب عنها اختيار أفضلها .

2- تمكن المخططين وبفضل الأساليب المستقبلية أن تنتقل من إطارها الماضي والحاضر إلى توقع صورة المستقبل الممكن أو المرغوب فيه بدقة لتحقيق هذا المستقبل والاستعداد له ولمتطلباته وتحدياته حتى لا تفاجأ بصعوبات ومشكلات تؤدي إلى تخلفها عن عصرها. 

3- إن المستقبل سريع بإنجازاته العلمية والتكنولوجية ومتغير بما يحمله من سرعة متزايدة تقنية ، علمية، اقتصادية، اجتماعية والمنظمة التي لم تكن مستعدة لمواكبة تلك التغيرات سيفقدها القدرة على معايشة الغد والاستفادة من انجازاته ، لكون العصر الحالي وما يشهده من تغييرات سريعة وتحديات كبيرة في عالم الأعمال سببها تقدم المعرفة وبكافة مجالاتها وظهور العولمة ودخول المنظمات فيها وفتح فروع لها في بلاد أجنبية ذات ثقافات مختلفة وظروف بيئية متنوعة مما جعل السمة الأساسية للمنظمات هي استشراف المستقبل.