بناء الفرق ذاتية الإدارة

by Super User
Hits: 1658

الفريق المُسيّر والمُدار ذاتياً يتكوَّن من موظفين يعملون من تلقاء أنفسهم لتحقيق هدف عام، بعيداً عن خصوصية وشخصية كل عضو من أفراده. يقوم أعضاء هذا ...

 

الموضوع:                     بناء الفرق ذاتية الإدارة

اعداد:                           فريق ابجد هوز

المصدر:                      كتاب  "فريق من القادة"

 

بناء الفرق ذاتية الإدارة

الفريق المُسيّر والمُدار ذاتياً يتكوَّن من موظفين يعملون من تلقاء أنفسهم لتحقيق هدف عام، بعيداً عن خصوصية وشخصية كل عضو من أفراده. يقوم أعضاء هذا الفريق بتحديد أنشطتهم اليومية والتخطيط لها وإدارتها كما أنهم يعملون في ظل القليل من الإشراف، أو عدم وجود إشراف مباشر أصلاً. ومع تطور الفريق يتطور أعضاؤه أيضاً، على أن تكون من أهدافهم الأساسية تحويل كل موظف إلى قائد ملتزم بدرجة كبيرة، ومرن وذي خبرة واستقلالية عالية. وهنا أربعة مناهج أو مداخل يمكن اعتبارها حجر الأساس في بناء فرق ذات أداء على المستوى وهي:

 

1.     نمــوذج تطويــر الفريــق ذو الخمـس مراحــل

نموذج بناء الفريق المكون من خمسة مراحل هو إطار عمل تم اكتشافه عند محاولة تسهيل الوصول إلى المطلب الطبيعي لأعضاء الفريق وهو تحقيق الكفاءة الفائقة والإدارة الذاتية. ويسمح هذا النموذج للفرق المُسيّرة ذاتياً أن تتطور مع مرور الوقت من خلال علاقاتهم ببعضهم وعلاقاتهم بقائدهم. وعند استيعاب وتطبيق عملية التطوير يصبح تكوين الفرق المسيرة ذاتياً أسهل بكثير.

المراحل الخمس لنموذج تطوير الفريق

المرحلة الأولى: في هذه المرحلة يبدأ الفريق عمله معتمداً على قائد الفريق الذي يقوم باتخاذ جميع القرارات الأساسية والعلمية. ورغم أن كل الفرق تبدأ عملها بحماس في البداية، إلا أنها ستفاجأ بكثير من المفارقات لأن الأمور لن تسير بسهولة كما كان متوقعاً، ولن يخلو الأمر من العثرات وبروز بعض المعوقات وحدوث انتكاسات. ولهذا السبب يجب أن يتدخل قائد الفريق بين الحين والاخر، حتى يتأكد من أن الأعضاء يتفهمون كيف يتطور فريقهم، وكيف يتم التعامل مع حالات الغموض، ولكي يرون قائد الفريق وهو يتعامل مع موضوعات شائكة وغير متوقعة في البداية، وفي أثناء تكوين وتطور شخصية الفريق.

المرحلة الثانية: بالتدريج سيصبح الفريق أقل اعتماداً على القائد. وبانتقال الفريق إلى هذه المرحلة، سيحاول مواجهة أهدافه ومقاصده والتأكد من أن الجميع يدركون الهدف ويتفقون عليه، وعادةً لا يتم الانتقال إلى هذه المركلة بشكل سريع كما يعتقد البعض، بل يظل على قائد الفريق أن يقوم بالتنسيق والإرشاد، حيث إن الفريق يبدأ في التدرج والسير بخطوات صغيرة مثل الطفل الذي يمشي أول خطواته، بينما يتوقف القائد عن التصرف بسلطة كاملة تدريجياً أيضاً. ليشاهد الأمور وهي تحدث ولو من مسافة قصيرة نوعاً ما.

المرحلة الثالثة: في هذه المرحلة يبدأ الأعضاء في تعلم أدوارهم ويتحدّوا معاً. وتبدأ الصورة الكلية والرؤية الشاملة تتضح لمزيد من الأعضاء تدريجياً، وسيقدم قلة من الأعضاء أنفسهم بصورة جديرة، ويبدؤون بلعب بعض الأدوار القيادية بشكل حقيقي، وإن كان محدوداً. وفي هذه المرحلة تحديداً يبدأ الفريق بالتركيز على الأداء والتعامل مع القضايا الصعبة وحل المشكلات الفردية التي تواجه بعض الأعضاء.

المرحلة الرابعة: هنا يصبح معظم أعضاء الفريق قادرين على تقديم أنفسهم لتولي الأدوار القيادية في نطاق تخصصاتهم الضيقة، حيث يتواصل الأعضاء بشكل جيد ويتعلم بعضهم من بعض. كما سيعملون بنشاط ويهتمون بالأداء الجاد ويحاولون تحقيق العديد من أهدافهم ومقاصدهم بهمة عالية. كما سيرتفع سقف المشاركة ويتطلع الفريق إلى تولي مسؤولية جميع العمليات والإجراءات التي تخص خططه وأهدافه. وفي هذه المرحلة يلعب المدير دور المدرب إلى جانب دور المدير، ويعتبر نفسه أحد أعضاء الفريق، ويتوقع من الجميع أن يتفاعلوا ويشاركوا مثله مما يوفر وقتاً له كافياً للتركيز على الأعمال والأهداف الكبيرة.

المرحلة الخامسة: هنا يصل الفريق إلى أعلى مستوياته ويبدأ العمل بالتسيير الذاتي. وهنا يشترك الجميع في إدارة الفرق ويتعاملون مع المشكلات وإنجاز المهمات مباشرة، حيث لا يعود أعضاء الفريق تابعين، بل قادةً مسؤولين ومنافسين طموحين، فلا يقبلون سوى الأداء الممتاز، فترتقي وتيرة الأداء ويشعر كل الأعضاء بطاقة إيجابية، ويصلون إلى مرحلة النضح التي يصعب إيقافهم بعدها، فتخرج كلمة الفشل من قاموسهم، ويبدؤون في الإبداع والابتكار.

قد يحتاج الفريق إلى سنوات من العمل والتعلم والتعاون حتى يصل إلى المرحلة الخامسة، ولكن الأخبار الطيبة هي أن التطور الطبيعي والمرحلي هو ما يضمن النجاح الدائم لمنظومة الفريق، حتى يتقمص الأعضاء عادات النجاح والتفوق، ويصبح الأداء العظيم سلوكاً يومياً يصعب التراجع والتنازل عنه. 

2.     مقياس هيرمان لأنماط التفكير (HBDI)

طورت هذه الأداة بواسطة (نيد هيرمان) مبتكر نظرية السيادة الدماغية أو "نمط التفكير السائد". ويعد هذا المقياس أداة توضّح طريقة التفكير المفضلة لدى كل إنسان. وعند استيعاب أفضلية التفكير والتعلم لدى كل عضو في الفريق ومن يعملون معه، يتمكن أعضاء الفريق من زيادة سرعة تعلمهم، والتعلم من الآخرين ومشاركتهم النجاح من خلال التفاعل والتكامل.

بتوافر هذه المعلومات، يمكن لفريقك:

·         زيادة قدرات أعضاء الفريق في التواصل.

·         إبراز الاختلافات وتوظيفها في تطوير الأداء وزيادة الفعالية.

·         توجيه طاقات الفريق للابتكار باعتباره مورداً عقلياً متاحاً.

·         بناء بيئة عمل تفاعلية ومفتوحة للتعلم والإبداع الجماعي. 

3.     التواصل بين أعضاء الفريق

وشكل التواصل بين أعضاء الفريق إطاراً أو مجالاً لترسيخ لغة مشتركة تستخدم في إعطاء وتلقي التعليقات والتعليمات حول الموضوعات الصعبة التي تتم مناقشتها. فعندما يشق فريقك طريقه في الإدارة الذاتية، سوف تواجهك مسائل كثيرة شائكة مثل: (من المسؤول عن ماذا؟). ويمكنك وضع أسس ونماذج للتواصل يتم تدريب الجميع على استخدامها. ويمكن لهذا النموذج البسيط أن يتضمن ما يلي:

·         إضافة قيمة من خلال التغذية الراجعة وطلب مدخلات من الآخرين بشكل صريح ومباشر. فعد ما تعلم أعضاء الفريق أن يفكروا بذهن مفتوح يمكن طلب آرائهم وأفكارهم، مع حثهم على تحدي رأي المدير واختبار كل وجهات النظر ومناقشتها.

·         الإنصات بقصد الفهم. والهدف هنا هو الحصول على المعلومات قبل أن تصدر حكما أو تقيم فكرة.

·         تقديم مداخلاتك بطريقة ماهرة وجديرة بالاحترام. وتتضمن هذه المهارة استخدام عبارات غير مثيرة للغضب مثل "يبدو" أو "أعتقد" حتى تستطيع إيضاح وجهة نظرك وتوصيلها بطريقة مقنعة وغير انفعالية.

تساعد إدارة هذه الأنواع من "الحوارات الحساسة" داخل الفريق على تقصير عمر الخلافات والتوفيق بين الجميع وإشاعة روح الفريق، لأن الحوار القائم على الاحترام المتبادل والشفافية والتنفيذ الإيجابي سيؤدي بالطبع إلى زيادة الثقة بين أعضاء فريقك. 

4.     بدء عمل الفريق

هناك مجموعة متنوعة من الأدوات التي يمكن استخدامها، والخطوات التي يمكن اتخاذها عند بدء عمل فريقك:

اتفاقيات الأداء: وهنا يتفق فريقك على الأهداف والمقاصد التي ينوي تحقيقها، فالأداء المرغوب هو ما يجب أن يقود جميع المناقشات ويحدد كل الاتجاهات. ومن أمثلة العناصر والمقومات التي يجب الاتفاق عليها: ما نوع الثقافة التي يحتاجها الفريق لتحقيق أهدافه؟ وما هي المعرفة التي يجب مشاركتها؟ فعندما يعر أعضاء فريقك ما المتوقع من كل منهم سيكونون قادرين على تركيز طاقتهم بشكل إيجابي وفي الاتجاه الصحيح.

قواعد وأدوار محددة: لكي تكون الانطلاقة فعالة، يجب أن يقضي فريقك بعض الوقت في تنظيم نفسه، لأن الفريق المنظم يحتاج إلى:

1.     اتفاق واضح يلخص هدفه ومبادئه الإرشادية.

2.     قواعد سلوك متفق عليها مثل: (التعامل باحترام، والحضور في الموعد، والإنصات، والإفادة الراجعة الصريحة، واحترام الخصوصية.

3.     أدوار واضحة حول المهام والعمليات والتواصل وحفظ السجلات وتبسيط وجدولة وإدارة الاجتماعات.

نموذج التصنيف: ستحتاج عند بدء العمل إلى نموذج بسيط يحدد عدد الأفراد الذين يحتاجهم فريقك لإنجاز العمل المطلوب. فإذا كان فريقك مسؤولاً عن الرد على اتصال العملاء، يجب أن يتضمن النموذج عدد المكالمات التي يتوقع الفريق أن يتلقاها بناءً على الخبرة السابقة والاحتمالات المستقبلية. مثل هذه الأداة توفر لكل عضو في الفريق إطار عمل لتحديد مستوى الأداء المطلوب كماً ونوعاً، وتحقيق القيمة المضافة والحاجة إلى مساهمة الجميع.  

الفِرَقُ مثل الأفراد تُحَقق ما تخطط له، "الفرق مهيأة دائماً وبشكل مؤكد ورائع لتحقيق النتائج التي استعدت لها وهيأت من أجلها" ويمكن اعتبار هذا المبدأ هو نقطة البداية أو خط الانطلاق الدائم لإعداد فريقك وبدء نشاطه.