إنتاجية العنصر البشري

by Super User
Hits: 1525

الإنتاجية تعبر عن كفاءة الإدارة في استغلال الموارد والإمكانات المتاحة لها، والحصول من هذه الإمكانات على أحسن نتيجة ممكنة. وبالتالي فإن زيادة الإنتاجية قد...

 

الموضوع:                     إنتاجية العنصر البشري

اعداد:                           فريق ابجد هوز

المصدر:                       Dr. Usama Shaalan

 

 

في وقتنا الحالي أصبح مقياس تقدم الأمم هو إنتاجيتها. وقد ضرب عدد غير قليل في العالم المتقدم مثلا رائعا لذلك، مثل اليابان وأمريكا وإنجلترا والسويد وغيرها. ونستطيع أن نلمس أهمية الإنتاجية على عدة مستويات، الفرد والمنظمة والاقتصاد والمجتمع.

بالنسبة للفرد العامل، فإن إنتاجيته تعكس مدى مساهمته في العمل الذي يؤديه، والمقدار الذي يعطيه من جهده وعلمه ومهارته، إلى جانب عنايته ورغبته، في القيمة المضافة إلى المنتج النهائي. فإذا زادت إنتاجية الفرد فأن ذلك معناه زيادة مساهمته وأهمية الدور الذي يلعبه في وظيفته ومن ثم مجتمعه. وإذا انخفضت كان دليلا على قلة هذه المساهمة وانخفاض أدائه للدور المكلف به. ثم أن الفرد يجني ثمار إنتاجيته. فكلما زادت إنتاجيته ارتفع دخله، هذا بالإضافة إلى تقدير رؤسائه واحترامهم له، والمزايا المعنوية الأخرى غير المباشرة التي يمكنه الحصول عليها. وإذا قلت إنتاجيته فإن ذلك يعنى تعرضه لخسارة أو نقص في الدخل، وربما يتعرض للعقاب. هذا إلى جانب الآثار النفسية الأخرى، كعدم رضا رؤسائه وزملائه عنه، وحرمانه من تقدير الآخرين. 

أما بالنسبة للمنظمة فإن الإنتاجية تعبر عن كفاءة الإدارة في استغلال الموارد والإمكانات المتاحة لها، والحصول من هذه الإمكانات على أحسن نتيجة ممكنة. وبالتالي فإن زيادة الإنتاجية قد تعنى تقدم التكنولوجيا وتطوير المنتج ورقي الأساليب والخامات والتسهيلات وملائمة مهارات العمال.. أي استخدام الإدارة لمواردها بأفضل شكل ممكن. ومن جهة أخرى فأن انخفاض الإنتاجية يعني أن الإدارة لم تحسن استغلال الموارد التي في حوزتها. 

تعريف الإنتاجية:

كان ينظر إلى الإنتاجية قديما على أنها إنتاجية العامل فقط. أي كمية الإنتاج التي يخرجها عامل معين في وحدة زمنية معينه. وقد كان ذلك نابعا من تأثير الاقتصاد الماركسي، من أن الإنجازات البشرية كلها مبنية على المجهود العضلي. ورغم أن العمل عنصر هام من عناصر الإنتاجية، إلا أنه ليس العنصر الوحيد. فهناك الطاقة المحركة، والمعدات الرأسمالية، والخامات، والطرق والأساليب.  وهذه العناصر تعزز عنصر العمل وتزيد كفاءته. لذلك فأن مفهوم الإنتاجية يمتد ليشمل هذه العناصر. ومن ثم يعرفها البعض بأنها التوازن الذي يمكن تحقيقه بين عوامل الإنتاج المختلفة.  ذلك التوازن يعطي أكبر إنتاج أو مخرجات بأقل ما يمكن من مجهودات وتكاليف.  إذن فالإنتاجية تعبر عن مدى النجاح في إنجاز مهام معينة. فهي الاختيار الأفضل والاستخدام الأمثل للمدخلات من أجل الحصول على مخرجات معينة.

الإنتاجية هي "النسبة بين المخرجات وجميع العناصر المطلوبة لتحقيقها، أو بمعنى آخر النسبة بين المخرجات والمدخلات"

 

مكونات الإنتاجية:

نستطيع التعرف على مكونات الإنتاجية إذا تتبعنا النظريات والمدارس الفكرية للإدارة، والمبادئ والأسس التي وضعتها. حيث أن كلا من هذه النظريات تناولت قضية الإنتاجية من جانب معين كان هو محور اهتمامها أكثر من غيره.

·         مدرسة الإدارة العلمية بالجانب المادي للعمل. عكف "تايلور" في على دراسة طرق العمل والتوصل إلى طريقة الأداء المثلى أو الأحسن.  ورأى أن الإنتاجية يجب أن تزداد. وأن زيادتها تتحقق بالإدارة العلمية التي تعتمد على التخصص وتقسيم العمل، ودراسة الأعمال وتحليها، والاختيار الدقيق للعمال، وتدريبهم فنيا، وفصل التخطيط عن التنفيذ، وتعاون الإدارة والعاملين. فتايلور إذن نظر إلى إنتاجية من الزاوية الفنية والمادية. وعندما تناول العامل فمن جانب القدرة فقط، ولم يتعرض لجانب الرغبة والقوى التي تنميها. وحتى عندما وضع تصوره للأجور التشجيعية فأنه أخذ في حسبانه الجانب المادي فقط، واعتبر أن زيادة الجهد مرهونة بزيادة الأجر. وهكذا فعلت النظريات التقليدية الأخرى والتي سبقت الإدارة العلمية بقليل حيث حاولت بناء ما يعرف بالنموذج الرشيد أو نموذج الآلة. والذي ينظر إلى المنظمة باعتبارها آلة كبيرة وأن عناصر الإنتاج، بما فيها العامل توضع فيها بطريقة محكمة بحيث تعمل جميعا في تناسق وتكامل وترتفع كفاءتها وتزيد إنتاجيتها.

·         مدرسة العلاقات الإنسانية فقد وجهت اهتمامها نحو العنصر الإنساني. وقامت بدراسة العوامل الإنسانية التي تؤثر على الإنتاجية. وهذه العوامل لا تتعلق فقط بقدرة العامل ولكن برغبته، بالروح المعنوية، بحالة الرضا التي يوجد عليها، واتجاهاته نحو العمل. ومن ثم قدمت للإدارة مفهوما – جديدا حينئذ – عن الدوافع، يتضمن إلى جانب الأجر دوافع نفسية وذهنية واجتماعية …  مثل إثبات الذات وتقدير الآخرين. كما عرفت الإدارة بتأثير جماعة العمل أو التنظيم غير الرسمي على الإنتاجية – إيجابا وسلبا، تحت ظروف معينة، وتبعا لاتفاق التنظيم غير الرسمي مع التنظيم الرسمي أو تعارضه معه. 

 

العناصر المختلفة التي تدخل في تكوين الإنتاجية: 

الإنتاجية        =       الأداء             ×       التكنولوجيا

الأداء             =       القدرة           ×       الرغبــــــــة

القدرة           =       المعرفة         ×       المهــــــارة

التكنولوجيا     =       المعدات         ×       الأســــاليب

 

طرق قياس إنتاجية العنصر البشري:

تعني الإنتاجية مدى قدرة المنظمة في استخدام الموارد الإنسانية والمادية أحسن استخدام وعادة يتم التفرقة بين الإنتاجية الكلية أو ما يسمى بإنتاجية العنصر الكلي وبين الإنتاجية الجزئية. وتقاس الإنتاجية بالمعدلات التالية

                                                           إجمالي المخرجات

·         الإنتاجية الكلية       =       ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                           إجمالي المدخلات

 

                                                           إجمالي المخرجات

·         الإنتاجية الجزئية     =       ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                          أحد عناصر المدخلات

 

طريقة كمية الإنتاج وتقاس الإنتاجية وفقا لهذه الطريقة كما يلي: 

                                                                           كمية الإنتـاج

·         متوسط إنتاجية العامل      =       ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                                    متوسط عدد العاملين

  

مشكلات قياس إنتاجية العاملين:

·         إن معدلات قياس الإنتاجية لا تراعي أن بعض المصانع الكبرى تحوي أكثر من مرحلة إنتاجية. الأمر الذي يتطلب زيادة عدد العاملين فيها، فإذا ما تم تطبيق المعدل الذي يقيس الإنتاجية فإن مثل هذه المصانع سوف تكون الإنتاجية فيها منخفضة بينما يظهر القياس في مصنعا آخر لا يحوي إلا مرحلة إنتاجية واحدة أو مرحلتين إنتاجيتين ذا إنتاجية عالية لأنه يحوي بالطبع عدد عمال أقل.

·         إنه عند حساب عدد العاملين الذين أسهموا في إنتاج وحدات إنتاجية معينه لا يؤخذ في الاعتبار الوظائف الخدمية التي أسهمت بطريق غير مباشر في هذا الإنتاج كوظائف الصيانة والشراء ومراقبة الجودة وإدارة الأفراد والحسابات والتخزين وبحوث السوق وغيرها. وتسمى هذه الفئات عمالة غير مباشرة وقد يزيد عددها عن عدد العمالة المباشرة.

·         عدم مراعاة أثر استخدام الآلية على انخفاض الجهد البشري، إذ تفترض هذه المعدلات تساوي الجهد البشري وتساوي درجة الآلية في الآلات المستخدمة وهذا احتمال بعيد، إذ أن الاحتمال الأقرب هو زيادة درجة الآلية ترفع من معدل الإنتاج بأقل جهد بشري وبالتالي فأن العنصر البشري في حالة ضعف مستوى الآلية لا يكون مسئولا عن انخفاض الإنتاجية إذا ما تمت المقارنة بينه وبين منشأة أخرى يستخدم فيها زملاءه درجة آلية أعلى.

·         إن النتائج ستختلف إذا كان معدل الإنتاجية محسوبا على أساس عدد العاملين أو على أساس عدد ساعات العمل وذلك لأن الأساس الأخير يمكن من استبعاد الوقت الضائع بسبب الاجازات المختلفة خلال الفترة الزمنية محل التقييم. 

وسائل زيادة الإنتاجية:

·         الاهتمام بسياسات الأفراد المختلفة فينبغي الاهتمام باختيار الأفراد الجدد حسب الوصف الدقيق للوظائف والاهتمام بتقييم الوظائف وبتخطيط القوى العاملة والأجور ومختلف أنواع الحوافز الأخرى سواء كانت مادية أو معنوية حيث أن الحوافز لها تأثيرها على زيادة رغبة القوى العاملة في ألانتا والاهتمام بالتدريب الإداري والفني بما يناسب مع الاحتياجات التدريبية الحقيقية والاهتمام بالأمن الصناعي ويؤدي الاهتمام بكل ما سبق إلى زيادة الإنتاجية.

·         الاهتمام بالإنسان وبمشاركة العاملين في اتخاذ القرارات وبالاتصال والعمل على توافق التنظيم غير الرسمي مع التنظيم الرسمي لصالح العمل. كل ما سبق يؤدي إلى زيادة الإنتاجية.

·         الاهتمام بالتخطيط لوضع الخطط المناسبة للعمل وبمشاركة العاملين عند وضع الأهداف والاهتمام والتعيين والتوجيه والرقابة والتنسيق لأي عمل من الأعمال والعمل على التوفيق بين الإمكانيات البشرية والمادية والعوامل البيئية بهدف زيادة كمية الإنتاج وتحسين نوعه.

·         الاهتمام بالظروف المحيطة بالعمل سواء طبيعية مثل درجات الحرارة والرطوبة وشدة الإضاءة والغازات والضوضاء والألوان والنظافة والخدمات الصحية ويؤدي الاهتمام بالظروف السابقة إلى زيادة الإنتاجية نتيجة الإقلال من أعطال العامل والتقليل من الأمراض المهنية والحوادث. 

·         وضع معايير لأداء مختلف الأعمال وأن تكون كمية ونوعية وزمنية بناء على الأهداف المحددة فتحديد المعايير بمثابة كنز لإدارة المنظمة إذ يسمكن عن طريقها تقويم الأداء والتفرقة بين المجد والمهل وبالتالي يسعى كل فرد للوصول إلى معايير الأداء المطلوبة. مما ينعكس أثره على الإنتاجية بالزيادة.