كيف يربح فيسبوك حروب الحصول على المواهب؟

by Super User
Hits: 1779

موظفو فيسبوك هم الأكثر رضا بنسبة 96% والأقل شعوراً بالإجهاد بنسبة 44% من بين أشهر 18 شركة تكنولوجية كانت محور الدراسة تليها جوجل...

 

الموضوع:                    كيف يربح فيسبوك حروب الحصول على المواهب؟

اعداد:                           راني كلثوم                                            

 

كانت "لوري غولر" مسؤولة قسم الموارد البشرية في فيسبوك، معجبةً بكتاب "First Break All the Rules" والذي يستند على الدراسات التي قامت بها منظمة غالوب، على أكثر من 80,000 مدير في 400 شركة مختلفة، حيث يجد الكتاب 4 نقاط مشتركة بين نخبة كبار المدراء وهي:

1.     اختر الأشخاص حسب الموهبة، وليس فقط حسب الخبرة أو العزيمة.

2.     حدّد النتائج وليس الخطوات.

3.     حفّز عن طريق التركيز على نقاط القوة وليس عبر إصلاح نقاط الضعف.

4.     أوجد الشخص الملائم للمهمّة وليس الشخص المتوفر أمامك.

ما جذب اهتمام "غولر" النقاط 3 و4 على الرغم من أهمية كافة النقاط، فالعقلية التنظيمية تركّز على نقاط قوة الأفراد وتتجاهل نقاط ضعفهم (أو تُسند لهؤلاء الأشخاص مهاماً لا تؤثر نقاط ضعفهم فيها). هذه الطريقة تربط الموظفين أكثر بعملهم وشركاتهم، وهذا بدوره يلعب دوراً رئيسيّاً في أدائهم ونيّتهم في البقاء، ويشكل العامل المُهم والبارز في اقتصاد الناس (الشركات التي يكون التعامل فيها شخص – شخص).

 لماذا لدى "غولر" ثقة عالية في المنهجية التي تركز على المشاركة؟

يعود ذلك إلى الانسجام بين الرياضيات والانسيابية التي تكمن في سياسة التنقّل بين المهام، فعندما تقوم بربط نقاط القوة الخاصة بالأشخاص بالأدوار المسندة إليهم من أجل تحقيق أقصى قدر من التفاعل والمشاركة قد يبدو ذلك للعديد من الأشخاص جيداً، لكن أثر نجاح هذه الممارسة يذهب أعمق من ذلك بكثير ونراه متجذّراً في البحوث التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي في جامعة شيكاغو من قبل عالم النفس الهنغاري ihaly Csikszentmihalyi المعروفة ببساطة باسم "الانسيابية" flow""، فإنه يشير إلى الحالة المثلى للوعي حيث نشعر ونؤدي قصارى جهدنا، ومن المفيد جداً أنه في الدراسة التي أجراها McKinsey على مدى 10 سنوات، أفاد كبار المدراء التنفيذيين أن إنتاجيتهم تتضاعف 5 مرات أكثر عندما يكونوا في حالة "الانسيابية".

عمَل ihaly Csikszentmihalyi يرسم نهجاً محددّاً لفهم كيفية الدخول في "الانسيابية" ولماذا تعدّ طريقة فعّالة:

 

 

تتموضع الانسيابية Flow في الجزء العلوي الأيمن من الشكل، ويربط مهاراتك الخاصة بالمهمة مع التحدي الذي تشكله تلك المهمة حيث أنه:

·         عندما تكون ذو مهارة ولكن لا يوجد لديك تحديات، ستشعر بالملل.

·         عندما تنقصُك المهارة ولكن تواجه تحدّ قوي ستكون قلقاً.

·         عندما تكون بلا مهارة ولا تحدّ ستكون غير مبالٍ.

 أما في منطقة الانسياب Flow ستكون متوازناً بدقة بين النمو المستمر في المهارة الموجودة لديك ومستوى تحدٍّ أكبر من تلك المهارة. فعندما نكون في مرحلة جيدة من التوازن والانسياب سنشعر بالتركيز، وبثقة أعلى وإبداع أكبر، كما أننا سنتعلّم بشكل أسرع، وسيتشكل لدينا دافع جوهري عالي. 

وجود المزيد من "الانسيابية" في العمل يرتكز على مبدأ "تركيز غولر" وهو ربط نقاط قوة الأفراد بأدوارهم، حيث لا يمكن أن يصل أحد إلى "الانسيابية" عن طريق أوامر مديره، ومن المستحيل الوصول إليها دون التحفيز الداخلي وثقتك بكون فرصتك متوازنة مع قدرتك. 

عندما تتمكّن الفرق والمنظمات بأكملها من تحقيق هذه الشروط على نطاق واسع، يمكن أن تكون "الانسيابية" موجودة في النظام بأكمله، ويعرف هذا بـ "الانسيابية الاجتماعية"، وفي فيسبوك تنبع هذه الانسيابية من المشاركة الهائلة لمهمة فيسبوك لجعل العالم أكثر انفتاحاً وتواصلاً على جميع مستويات الشركة، بالإضافة إلى التناغم الناتج عن التفاعل والمشاركة بين الموظفين. 

وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك تكمن في عدم الاعتماد على سياسة "تسلّق السلم الوظيفي" التقليدية، فحياة لوري غولر المهنية هي خير مثال على عدم تتَبع درجات السلم الوظيفي النمطية، فهي تراجعت إلى الخلف عن وظيفتها الأصلية في فيسبوك. 

فإذا كان الشعور بالارتباط لا يمكن أن يستمر إلا من خلال الترقية إلى مستويات أعلى ضمن الهرم الوظيفي، فإن (سياسة السلم) تجعل من المؤكد أن المشاركة لن تستمر بالنسبة لمعظم الموظفين، ومن ناحية أخرى فإن سياسة (التنقل بين المهام) توفر المرونة في زيادة المهارات الشخصية بالتزامن مع تحديات أكبر في مجال واحد، فضلاً عن إعطاء مزيج جديد من الاهتمام والمهارة والتحدي. 

بكلمات أخرى، ببساطة هناك مجال أكبر في سياسة (التنقل بين المهام) من (سياسة تسلق السلم) للحفاظ على الانسياب، وقد أظهرت "الانسيابية" أهمية عظيمة بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بأنهم يؤدون أفضل في مهامهم وأعمالهم، وذلك من خلال بحث قد أُجري على أشخاص يعملون في مجالات عديدة كأطباء جرّاحين، ولاعبي شطرنج، وفنانين.

 السؤال الآن هو: هل هذه الطريقة قابلة للتطبيق؟

انطلاقاً من البيانات التي جمعتها شركة Payscale في عام 2015 من 33,500 من العمال التقنين وما نشرته في مارس 2016 فإن الطريقة تعمل بشكل جيد للغاية، وكان موظفو فيسبوك هم الأكثر رضا بنسبة 96% والأقل شعوراً بالإجهاد بنسبة 44% من بين أشهر 18 شركة تكنولوجية التي كانت محور الدراسة، وكانت الشركة التي تلي فيسبوك بالمرتبة هي google والتي كانت النسبة أقل من 90% شعور بالرضا و الارتياح، أما شركة apple عملاقة التكنولوجيا فبالكاد تخطّت 70%. 

بالإضافة إلى ذلك، بحسب موقع Glassdoor الذي يجري استبيانات خفية تتعلق بالأعمال فإن فيسبوك يحتل المركز الأول (من بين شركات التكنولوجيا) كأفضل الأماكن للعمل لسنة 2017 مع تصنيف 4.5 من أصل 5 نجوم، 92% من الموظفين من المرجح أن يوصوا بالشركة لصديق، أيضاً 92% من الموظفين لديهم نظرة إيجابية لمستقبل الشركة و98% يعطون الموافقة على قيادة زوكربيرج كرئيس تنفيذي، في حين أن غوغل في المركز 4 في حين أن آبل في المركز 36. 

وعلى الرغم من سخرية البعض، إلّا أن وسائل الراحة مثل المأكولات المجانية وخدمة غسيل الملابس والحافلات المميزة أصبحت شائعة جداً في "سيليكون فالي"، ولم تعد تشكل فارقاً في حرب الحصول على المواهب التي تشنّ في مجال التكنولوجيا كل يوم، والسمعة المقترنة بالرضا الوظيفي على نطاق الشركة أصبحت في كثير من الأحيان تصنع الفرق. 

ووفقاً لتحليلات موقع التوظيف Top Prospect في فترة مبكرة من عام 2011، فقد كان استقطاب فيسبوك لموظفي شركة آبل أكثر بـ 11 مرة من استقطاب آبل لموظفي فيسبوك، وبأفضلية لـ فيسبوك 1/15 على غوغل و1/30 على مايكروسوفت. 

وأحد أكثر الأمثلة المعيارية لبيئة عمل فيسبوك التي تركّز على المشاركة والتفاعل بين الموظفين، هو اختيار المهندسين الذين انضموا حديثاً إلى فريق العمل للفريق الذي يرغبون بالعمل ضمنه في ختام الأسابيع التدريبية الستة الخاصة لكل مهندس. 

ولعل أكثر من ذلك بكثير، فإن النهج القائم على نقاط القوة يلعب دوراً كبيراً في الوصول إلى قمة هرم موظفي الشركة، بما في ذلك تقسيم العمل بين زوكربيرج (الذي يركز تقريباً كل وقته على استراتيجية المنتج والتنمية) وساندبرج (الذي يركز على تشغيل أعمال الإعلان التجارية). 

يقضي زوكربيرج القليل من الوقت مع العملاء المهتمين بمجال الإعلان، هذا يناقض غالبية المدراء التنفيذيين الذين يميلون إلى النهج التقليدي، وبالمثل فإن ساندبيرغ يمضي وقت قليل على مستخدمي فيسبوك، وهذه ليست علامات على عدم الاهتمام بالعملاء أو عدم احترام المنتجات، ولكن ببساطة تعظيم مقدار الوقت الذي يقضيه الثنائي في مجالات إبداعهم.