نعمة السعادة

by Super User
Hits: 5602

يظن معظم الناس في كل العالم أن السعادة هي إحدى المخرجات المباشرة للنجاح. فمن يعمل ويجتهد ويحقق كل أهدافه أو حتى بعضها، سيكون سعيداً لا محالة...

 

الموضوع:                     نعمة السعادة

اعداد:                          راني كلثوم         

المصدر:                        كتاب The Happiness Advantage                                      

 

يظن معظم الناس في كل العالم أن السعادة هي إحدى المخرجات المباشرة للنجاح. فمن يعمل ويجتهد ويحقق كل أهدافه أو حتى بعضها، سيكون سعيداً لا محالة. فنحن نحدث أنفسنا دائماً في اللاشعور بأننا إن نجحنا، سنشعر حتماً بالسعادة، وهذا يعني أن النجاح ليس هدفاً، بل هو محفز ومنشط للسعادة. كثيراً ما نقول لأنفسنا مثلاً: إذا حصلت على تلك الوظيفة المرموقة، أو تمتعت بأعلى زيادة في الراتب، وإذا ما حققنا هدفنا في المبيعات، أو فزنا بإحدى جوائز التميز، أو خسرنا بضعة كيلوجرامات من وزننا، فإننا إذن سعداء. وهذا يعني ببساطة أن النجاح يجب أن يأتي أولاً، ثم تلحق به السعادة.

لكن المعادلة والشروط السابقة غير صحيحة، بل هي مقلوبة: فلو كان النجاح - حقاً - هو سبب السعادة، فسينضم كل موظف يحصل على ترقية، وكل طالب يقبل في الجامعة التي يحلم بها، أو كل من حقق هدفاً آنياً أو بعيداً، إلى مصاف السعداء. فكلما وفق أحدنا وحقق بعض أو معظم ما يصبو إليه، كلما ارتفع سقف توقعاته، وتصاعدت طموحاته، وراح يكدح لتحقيق ما هو أعلى وأصعب وأكبر، وما هو فقوق طاقته؛ مما يجعل السعادة هدفاً متحركاً وأمر يصعب أو يتعذر تحقيقه في كثير من الأحيان.

المهم في هذه المعادلة أنها لا تعمل في اتجاهين متقابلين، بل هي مقلوبة تماما. فبعد ما اكتشف الباحثون في مجالات علم (النفس الإيجابي وعلم تشريح المخ والأعصاب) ما يثبت أن السعادة تسبق النجاح، أدركوا أنها تبث طاقة إيجابية قوية تقود إلى النجاح لأنها تعظم مستوى الأداء وتدفع نحو الإنجاز، وتوفر ميزة تنافسية استثنائية تسمى "نعمة السعادة"فإذا أردت أن تحقق نجاحاً مرموقاً في عملك، عليك أولاً بتوفير مناخ يسوده الأمل في بيئة العمل.