الأسباب التي تدفعك إلى السؤال عن رواتب زملائك في العمل

by Super User
Hits: 676

إن الاعتقاد السائد أن سؤالك للآخرين عن رواتبهم في العمل هو أمرٌ خاطئ تماماً وغير لائق أبداً، ويجب ألا تتطرق إليه حتى لا يتم سؤالك عن راتبك بالمثل... 

 

الموضوع:                     الأسباب التي تدفعك إلى السؤال عن رواتب زملائك في العمل

اعداد:                          Shahd Abu Sirryeh       

المصدر:                       BUSINESS SOLUTIONS     

 

 إن الاعتقاد السائد أن سؤالك للآخرين عن رواتبهم في العمل هو أمرٌ خاطئ تماماً وغير لائق أبداً، ويجب ألا تتطرق إليه حتى لا يتم سؤالك عن راتبك بالمثل، ومع أنه ليس هناك أي مبرر لإخبار أحد بالمبلغ الذي تتقاضاه. ولكن عليك الاعتراف بأن الفضول ينتابك لمعرفة المبلغ الذي يتقاضاه الموظف الذي يجلس بجانبك في العمل، أليس كذلك؟

إن لم تكن تعرف الإجابة فبالتأكيد هذه ليست بالمفاجأة الكبرى، لأن معظم الأشخاص يشعرون بعدم الارتياح جراء إخبار الآخرين بالمقدار الذي يتقاضونه، بجميع الأحوال عليك الإقرار بأنك بحاجة ماسة لمعرف مرتبات زملائك في العمل لتكون لديك فكرة واضحة عن مجريات الأمور ضمن الشركة.

إن المخاوف التي تتملك أصحاب الشركات بأنه في حال معرفة كل شخص المبلغ الذي يتقاضاه زملائه في العمل، فقد تسود حالة من الجدال والشكاوى المستمرة ضمن الشركة، حتى أن بعض الموظفين يقومون بالاستقالة بعد معرفة رواتب زملائهم في العمل. لكن ماذا لو قمنا باختبارك بأن زيادة الشفافية يمكن أن تكون ميزة ولها تأثيرٌ كبيرٌ وإيجابي على الشركة!

 إليك بعض الفوائد التي يمكن أن تنبثق عنها:

1.     زيادة الشعور بالمساواة:

لنفترض على سبيل المثال أن جميع الموظفين لا يعلمون رواتب بعضهم بعضاً في العمل، وبالتالي فإن الشعور الطبيعي الذي سيطغى على الغالبية العظمى منهم بأنهم يتلقون راتب أقل من زملائهم الاّخرين، وسيتعدى ذلك إلى الشعور بالتفرقة والتمييز أيضاً.

إن أحد الأمثلة الشهيرة والتي حدثت منذ عقود عديدة، عندما قامت مجلة (فانيتي فير -Vanity Fair) بتعميم مذكرة بعنوان منع النقاش حول الرواتب التي يتلقاها الموظفون. لم تلقى هذه المذكرة قبولاً لدى العديد من الموظفين، ولكن في اليوم التالي حدث ما لم يكن في الحسبان حيث قامت مجلة نيويورك الأدبية بنشر رواتب كل من رواتب (دوروثي باركر، روبرت بينشلي، و روبرت شيروود) والذين يعدون صناع القرار ضمن المجلة، حيث أتوا إلى العمل في اليوم التالي ورواتبهم منشورة على الصفحات الأولى من الجرائد.

 

الأمر الذي أطلق تساؤلات عديدة عن أسباب قيام الشركات جاهدة بمحاولة إخفاء الرواتب عن موظفيها ومنع النقاش أو التطرق إليه، والأرجح أن معرفة الراتب الذي يتلقاه كل موظف ضمن الشركة ستجعل الموظفين على دراية تامة بالمبلغ الذي سوف يطلبونه لأنهم يملكون فكرة مسبقة عن الرواتب التي تعطيها الشركة للموظفين الذين يعملون في نفس مجاله.

2.     سهولة طلب العلاوات والزيادات:

إبقاء أمر الرواتب سراً لا يعلمه إلا إدارة الشركة هو ما يطلق عليه الاقتصاديون "عدم التناظر المعلوماتي" وهذه الحالة تطلق عندما يكون أحد طرفي العلاقة يمتلك معلومات لا تكافئ المعلومات التي يملكها الطرف الاّخر حول أمر معين.

كل ما عليك التفكير به هو مدى سهولة مطالبتك بزيادة الراتب فيما لو كنت على علم برواتب جميع زملائك في العمل، لا يملك معظم الموظفين غالباً أدنى فكرة عن رواتب زملائهم، وحسب استبيان أجرته "PayScale" عام 2015 تضمن 70 ألف موظف أظهر أن حوالي الثلثين منهم والذين يتقاضون رواتب حسب سعر السوق يشعرون بأنهم لا يحصلون على الأجر المنصف لهم أو الذي يستحقونه.

3.     إظهار التباين في رواتب الموظفين:

وفقاً لتقرير أجراه معهد بحوث السياسات المتعلقة بالمرأة في 2011 عن رواتب الموظفين، فإن هناك فجوة كبيرة بين رواتب النساء والرجال في عالم الأعمال والذي يصل إلى 23 %، ومن هنا أتى اصطلاح الـ "77 سنت" من الدولار الأمريكي الذي يتم التحدث عنه في الصحافة. حيث تلخص نتيجة التقرير أن المرأة تتقاضى 77 سنت دولار أمريكي عن العمل الذي تقوم به مقابل دولار أمريكي واحد يتقاضاه الرجل لقاء العمل نفسه.

ولكن الرواتب محددة مسبقاً في الولايات المتحدة الأمريكية لكل مستوى من مستويات العمل، حيث يعلم كل موظف المستوى الذي يندرج ضمنه، كما أن الجهود التي بذلت ساهمت بتقليص هذا الفارق إلى 11% للوقت الحالي، وفي الحقيقة أنه إذا أردنا فعلاً إغلاق الفجوة المتعلقة بمسألة تحديد الراتب بناء على جنس الموظف فإن كل ما يتطلبه الأمر هو البدء بالكشف عن الرواتب التي يتلقاها الموظفين.

ولقد قام بتبني هذا المنهج عدد من القادة في مجالات العمل المختلفة، حيث تم إتباع نظام الشفافية في الرواتب مع الموظفين، ومن هؤلاء الريادي "داين أتكينسون" والذي كان يمتلك العديد من الشركات القائمة على نظام السرية في إعطاء الرواتب للموظفين، حتى أن الحال كان يصل إلى إعطاء موظفين متساويين في جميع المؤهلات راتباً مختلفاً، وذلك حسب قدرة كل شخص على التفاوض حول الراتب الذي سيتقاضاه.

 

في نهاية الأمر فإن داين قد أدرك الصراع الذي يحدث عندما تتبع الشركة هذا النهج وقد وجد هذا الأمر ملموساُ في شركاته، لذلك اتخذ قراراً بإتباع نظام الشفافية في الرواتب في جميع الشركات الجديدة التي سيفتتحها وقد لاحظ تطوراُ مدهشاً ونتائجاً غير متوقعة.

إن شركات داين ليست الوحيدة التي قامت باتباع هذا النهج بل حذت حذوها العديد من الشركات أمثال "Buffer" والكثير غيرها، حيث تكون الرواتب متاحة لجميع الموظفين ضمن الشبكة الداخلية للشركة، بالإضافة إلى أدائك وتقييمك بالعمل بالنسبة لقسمك ولباقي أقسام الشركة كاملة.

 

وأخيراً فقد بينت الدراسات المتعاقبة أن اتباع نظام الشفافية في رواتب الموظفين يجعل الموظفين أكثر اندفاعا للعمل لإثبات مدى تفوقهم على زملائهم، وأكثر قابلية للتعاون وخدمة الشركة، وأقل تفكيراً لترك العمل.

إخبار الناس بالمبلغ الذي تتقاضاه من الممكن أن يكون غير مريح بالنسبة لك، ولكن بالتأكيد إبقاء الأمر سراً وعدم معرفتك فيما إذا كنت تتقاضى راتباً مميزاً أو راتباً غير منصف فهو بالتأكيد أكثر سوءاً.